‏إظهار الرسائل ذات التسميات ملكية فكرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ملكية فكرية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 15 يوليو 2013

النظام القانوني للمنافسة غير المشروعة في الاتفاقيات الدولية ‏



النظام القانوني للمنافسة غير المشروعة
في الاتفاقيات الدولية
المحامي يونس عرب

1. اين تقع مسائل المنافسة غير المشروعة من النظام الدولي لحماية الملكية الفكرية ؟؟

ان اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية تنص في في الفقرة الثانية من المادة الاولى على انه :-
(( تشمل حماية الملكية الصناعية براءات الاختراع ونماذج المنفعة والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات الصناعية أو التجارية وعلامات الخدمة والاسم التجاري وبيانات المصدر أو تسميات المنشأ وكذلك قمع المنافسة غير المشروعة and the repression of unfair competition. )).
كما تنص المادة 10 (مكررة - ثانيا) تحت عنوان المنافسة غير المشروعة على انه :-
((  1 -  تلتزم دول الاتحاد بأن تكفل لرعايا دول الاتحاد الأخرى حماية فعالة ضد المنافسة غير المشروعة.
     2 - يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية أوالتجارية.
     3 - ويكون محظورا بصفة خاصة ما يلي :
   أ- كافة الأعمال التي من طبيعتها أن توجد بأية وسيلة كانت لبسا مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
   ب- الادعاءات المخالفة للحقيقة في مزاولة التجارة والتي من طبيعتها نزع الثقة عن منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
   ج- البيانات أو الادعاءات التي يكون استعمالها في التجارة من شأنه تضليل الجمهور بالنسبة لطبيعة السلع أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو صلاحيتها للاستعمال أو كميتها. )))
ويعد نص المادة (10- مكررة /ثانيا) من اتفاقية باريس الاساس التشريعي لنظام المنافسة غير المشروعة القانوني  والمصدر للنصوص الوطنية المقررة لدى النظم القانونية التي تضمنت تشريعاتها تنظيما للحماية من المنافسة غير المشروعة ، وسوف نجد ان قانونا الاردني قد اعتمد على النص المتقدم اعتمادا كليا ، وتجدر الاشارة ايضا ان المادة 9 والمادة 10 (مكررة -اولا) من اتفاقية باريس نظمتا حظر استيراد واوجبت مصادرة المنتجات التي تحمل علامات تجارية واسماء تجارية غير مشروعة او تحمل بيانات المصدر او بيانات الانتاج على نحو غير صحيح  ، كما ان المادة 10 (مكررة- ثالثا) من ذات الاتفاقية أوجبت على الدولة العضو في الاتفاقية ان تكفل للدول الاعضاء فيها وسائل الطعن القانونية التي من شانها حمايتهم من المنافسة غير المشروعة ومن الاعمال المحظورة بموجب المواد 9 و10 و10(ثانيا) من الاتفاقية . 


1. تنظيم قواعد المنافسة غير المشروعة ضمن اتفاقيات التجارة الدولية

لا تعود جذور حماية حقوق الملكية الفكرية  إلى منظمة التجارة العالمية التي تأسست عام 1995 بل – وكما اسلفنا - إلى اتفاقية باريس  عام 1883 الخاصة بحقوق الملكية الصناعية واتفاقية بيرن لعام 1886 التي تتناول حقوق المؤلف ، لكن إطار هاتين الاتفاقيتين والمنظمة التي ترعاهما وترعى بقية الاتفاقيات (منظمة الوايبو) لم يتح تفعيل حماية  تلك الحقوق بالقدر الذي تريده الدول المتقدمة التي تسعى للسيطرة على مقدراتها الابداعية والفكرية ومنع كل ما يعيق فعالية تجارتها عالميا ، وطبيعي ان لا يحقق نظام الوايبو مثل هذا الهدف لانه يركز بالاساس على الجوانب الفنية البحتة وعلى الحقوق القانونية ، ولا يشمل علاقة هذه الحقوق بالتجارة العالمية . وتحت ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ورغم معارضة غالبية البلدان النامية انتقلت أحكام الاتفاقيتين مع بعض التعديلات إلى جولة أوروغواي فظهر الاتفاق متعدد الأطراف حول حقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة (اتفاقية تربس) .
وتقرر هذه الاتفاقية في المادتين الثالثة والرابعة المبادئ العامة المطبقة على تجارة السلع والخدمات، الاول ، مبدأ الدولة الأولى بالرعاية  ، والثاني ، مبدأ المعاملة الوطنية . وتضع الحدود الدنيا للحماية التي يتعين على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إدراجها في قوانينهم الداخلية ، ومن بين هذه الحدود مدة الحماية ، اذ ينبغي - على سبيل المثال -  ألا تقل مدة حماية براءات الاختراع عن 20 سنة وحقوق الطبع عن 50 سنة ،  وعلى القوانين الداخلية وضع الأحكام الكفيلة باحترام تلك الحقوق. ويجب أن تتضمن عقوبات مالية أو بدنية فاعلة ضد من يخالفها ، شريطة أن توقع من قبل سلطات قضائية . وحسب الاتفاقية يتعين اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الملكية الفكرية خلال سنة واحدة في الدول الصناعية وخمس سنوات في البلدان النامية و11 سنة في الدول الأقل نموا اعتبارا من بداية عام 1995.
ولا بد من الاشارة هنا وبكل حيادية وموضوعية ، ان إصرار الدول الصناعية أثناء جولة ألاورغواي على إدراج هذه الحقوق ضمن الاتفاقيات متعددة الأطراف كان نتيجة لضغوط مارستها شركات الأدوية والملابس الجاهزة التابعة لهذه الدول منطلقة من مبدا معلن قد لا يختلف عليه احد وهو عدالة حماية هذه الحقوق ووجوب احترامها  ، لكن ذلك الاحترام يعرض صناعة وتجارة الدول النامية للتردي والخطر ، ونذكر على سبيل المثال صناعة الأدوية في العالم العربي التي هي في حقيقتها تعتمد على تكنولوجيا ومنتجات الدول الاجنبية ، ففي ظل التنظيم الجديد للمبادلات العالمية ستكون الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أمام احد خيارين ، إما أن تدفع تعويضات مستمرة للشركات صاحبة براءة الاختراع أو تتوقف عن الإنتاج ، ويقود الحل الأول إلى ارتفاع أسعار الأدوية عند الاستهلاك ، ويفضي الحل الثاني إلى تبعية العالم العربي شبه الكلية للسوق الخارجية.
ولهذا ، وبحق ، فان اتفاقية تربس من حيث اثرها ، تعد الاتفاقية الاكثر خطورة من بين اتفاقيات التجارة الدولية من زاوية تاثيرها على اقتصاديات الدول النامية ومنها الدول العربية ، ومن وجهة نظرنا ، والتي قد يختلف الاخرون معنا بشانها او يتفقون ، فاننا نرى انه يمكن وضع الاتفاق متعدد الأطراف حول حقوق الملكية الفكرية في مقدمة الاتفاقات التي ستكون سلبياتها على الاقتصاديات العربية أكبر بكثير من إيجابياتها.
ان اتفاقية تربس تعد اطارا شاملا لموضوعات الملكية الفكرية  فهي تنظم حقوق المؤلف (وفي نطاقها نظمت حماية برامج الحاسوب وقواعد البيانات (م 10)  وبذلك اضيفت هذه المصنفات  الى مصنفات الملكية الادبية وتكون اتفاقية تربس قد استخدمت طريقة الاحالة المقررة في اتفاقية جنيف للمعاهدات بحيث اجرت تعديلا فعليا على المصنفات محل الحماية المقررة في اتفاقية بيرن) ونظمت الحقوق المجاورة لحق المؤلف ، والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية والتصميمات الصناعية وبراءات الاختراع والدوائر المتكاملة والاسرار التجارية والممارسات غير التنافسية في الرخص .
والى جانب هذا التنظيم تضمنت الاتفاقية قواعد عامة بشان الملكية الفكرية وتعامل الدول معها ومعاملتها فيما بينها كما تضمنت التزامات الدول تجاه الملكية الفكرية والتدابير الوقائية والتشريعية وآليات فض منازعات الملكية الفكرية . وقد احالت اتفاقية تربس الى عدد من اتفاقيات الملكية الفكرية مقررة سريان احكام مخصوصة منها على العناصر محل التنظيم التي تناولتها الاتفاقية ، واذا كان ثمة جديد في حقل الملكية الفكرية عالميا فيتمثل باتفاقية تربس  ، لا لانها اطار شامل لموضوعات الملكية الفكرية كما قدمنا ، وليس لانها ايضا اضافت قواعد جديدة في حقل الملكية الفكرية (كالقواعد الخاصة بحماية برامج الحاسوب مثلا)  ، بل لانها ولاول مرة اوجدت مركزا آخر لادارة نظام الملكية الفكرية عالميا ، الا وهو منظمة التجارة العالمية  ، التي خصصت اتفاقية انشائها من بين هيئاتها مجلسا خاصا باتفاقية تربس ، وايجاد مركز جديد كان يوجب تنبه المجتمع الدولي لاحتمالات التناقض بين مركزي ادارة الملكية الفكرية ، الوايبو ومنظمة التجارة ، لهذا ابرم بروتوكول او اتفاق تعاون بين المنظمتين عام 1996 لتنظيم العلاقة بينهما وتعاونهما بشان ادارة نظام الملكية الفكرية دوليا .
وفي تنظيم اتفاقية تربس لمسائل المنافسة غير المشروعة المرتبطة بالملكية الفكرية اعتمدت بشكل اساسي على ما هو مقرر في المادة 10 (مكررا - ثانيا) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية السابق عرضها ، وباستقراء نصوص اتفاقية تربس يظهر ان النصوص المنظمة للمنافسة غير المشروعة تتمثل بما يلي :-
-    تنص الفقرة 2 من المادة الاولى من اتفاقية تربس على انه (( في هذه الاتفاقية يشير اصطلاح الملكية الفكرية الى جميع فئات الملكية الفكرية المنصوص عليها في الاقسام 1-7 من الجزء الثاني)) وبالرجوع الى الاقسام المذكورة نجدها تنظم حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحقوق المؤلف (القسم 1) والعلامات التجارية (القسم 2) والمؤشرات الجغرافية (القسم 3) والتصميمات الصناعية (القسم 4) وبراءات الاختراع (القسم 5) وتصميمات الدوائر المتكاملة (القسم 6) وحماية المعلومات السرية (القسم 7) ، وجرى في هذه الاقسام الاحالة للمادة 10 (مكررة) المنظمة لاحكام المنافسة غير المشروعة في اتفاقية باريس ، واهم احالة تلك الواردة في قسمي المؤشرات الجغرافية وقسم حماية المعلومات السرية – كما سنرى -  وبهذا المفهوم فان المعلومات المتصلة بالمنتجات والخدمات والاسرار التجارية وما يتصل بالتعامل معها وما ترتبه من حقوق هي مسائل تدخل في مفهوم الملكية الفكرية وفق هذه الاتفاقية .
-     تنص الفقرة (1) من المادة الثانية من اتفاقية تربس على انه :- (( فيما يتعلق بالاجزاء الثاني والثالث والرابع من الاتفاق الحالي تلتزم الدول الاعضاء بمراعاة احكام المواد 1-12 و19 من معاهدة باريس ( 1967 ) )) ، وبالتالي فان اتفاقية تربس احالت من ضمن ما احالت الى احكام المواد المنظمة للمنافسة غير المشروعة في اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ومنها المادة 10 (مكررة-ثانيا) السابق بيانها ، واما المقصود بمعاهدة باريس 1967 ، وثيقة معاهدة باريس لحماية الملكية الصناعية بصيغتها المقررة عام 1967 بموجب وثيقة استوكهولم  الصادرة بتاريخ 14 تموز 1967 .
-     وتنص الفقرة 2 من المادة الثامنة المتضمنة للمباديء العامة على انه :- (( قد تكون هناك حاجة لاتخاذ تدابير يشترط اتساقها مع احكام الاتفاق الحالي لمنع حائزي حقوق الملكية الفكرية من اساءة استخدامها او منع اللجوء الى ممارسات تسفر عن تقييد غير معقول للتجارة او تؤثر سلبا على النقل الدولي للتكنولوجيا )) وبهذا المبدأ تكرس الاتفاقية وجوب عدم اساءة استخدام حقوق الملكية الفكرية الاستئثارية على نحو يعرقل جهود نقل وتبادل التكنولوجيا.
-    وتنص الفقرة 1 من المادة 16 (وتتعلق بالعلامات التجارية) على انه :- (( يتمتع صاحب العلامة التجارية المسجلة بالحق المطلق في منع جميع الاطراف الثالثة التي لم تحصل على موافقة صاحب العلامة من استخدام العلامة ذاتها او علامة مماثلة في اعمالها التجارية بالنسبة للسلع والخدمات ذاتها او المماثلة لتلك التي سجلت بشانها العلامة التجارية حين يمكن ان يسفر ذلك الاستخدام عن احتمال حدوث لبس . ويفترض احتمال حدوث لبس في حالة استخدام علامة تجارية مطابقة بالنسبة لسلع او خدمات مطابقة . ويحظر ان تضر الحقوق الموصوفة اعلاه باية حقوق سابقة قائمة حاليا ، او ان تؤثر في امكانية منح البلدان الاعضاء حقوقا في العلامات التجارية على اساس الاستخدام )). وهذه المادة تنظم واحدا من اهم صور وحالات المنافسة غير المشروعة والمتصلة باساءة استخدام العلامات التجارية ، وهي بحق الصورة الاكثر شيوعا في منازعات المنافسة غير المشروعة من ناحية التطبيق العملي.
-     وتنص الفقرة الثانية من المادة 22 (وتتعلق بالمؤشرات الجغرافية) على انه :- (( فيما يتعلق بالمؤشرات الجغرافية ، تلتزم البلدان الاعضاء بتوفير الوسائل القانونية للاطراف المعنية لمنع:- (أ) استخدام اية وسيلة في تسمية او عرض سلعة ما توحي بان السلعة المعنية نشأت في منطقة جغرافية غير المنشأ الحقيقي باسلوب يضلل الجمهور بشان المنشأ الجغرافي للسلعة. (ب) اي استخدام يشكل عملا من اعمال المنافسة غير المنصفة حسبما يتحدد معناها في المادة 10 مكررة من معاهدة باريس 1967. )) وهذه المادة تقر بشكل واضح ان مفهوم المنافسة غير المشروعة المعتمد في تطبيقات واحكام الحماية هو المفهوم المقرر في اتفاقية باريس ، كما ان هذه المادة تورد احدى الصور الشائعة من صور المنافسة غير المشروعة المتعلقة ببيانات المصدر او المنشأ .
-     وتنص المادة 39 من اتفاقية تربس (وهي المتعلقة بحماية المعلومات السرية) على انه :-          (( (1) اثناء ضمان الحماية الفعالة للمنافسة غير المنصفة حسب ما تنص عليه المادة 10 مكررة من معاهدة باريس 1967 ، تلتزم البلدان الاعضاء بحماية المعلومات السرية وفق الفقرة 2 والبيانات المقدمة للحكومات او الهيئات الحكومية وفقا لاحكام الفقرة 3 .   (2) للاشخاص الطبيعيين والاعتباريين حق منع الافصاح عن المعلومات التي تحت رقابتهم بصورة قانونية لآخرين او حصولهم عليها او استخدامهم لها دون الحصول على موافقة منهم  باسلوب يخالف الممارسات التجارية النزيهة طالما كانت تلك المعلومات :- أ- سرية من حيث انها ليست بمجموعها او في الشكل والتجميع الدقيقين لمكوناتها معروفة عادة او سهلة الحصول عليها من قبل اشخاص في اوساط المتعاملين عادة في النوع المعني من المعلومات . ب- ذات قيمة تجارية نظرا لكونها سرية . ج- اخضعت لاجراءات معقولة في اطار الاوضاع الراهنة من قبل الشخص الذي يقوم بالرقابة عليها من الناحية القانونية بغية الحفاظ على سريتها . (3) تلتزم البلدان الاعضاء حين تشترط للموافقة على تسويق الادوية او المنتجات الكيماوية الزراعية التي تستخدم مواد كيماوية جديدة تقديم بيانات عن اختبارات سرية او بيانات اخرى ينطوي انتاجها اصلا على بذل جهود كبيرة بحماية هذه البيانات من الاستخدام التجاري غير المنصف . كما تلتزم البلدان الاعضاء بحماية هذه البيانات من الافصاح عنها الا عند الضرورة من اجل حماية الجمهور او ما لم تتخذ اجراءات لضمان عدم الاستخدام التجاري غير المنصف .)) وقد ورد ضمن المحاضر الارشادية والتوضيحية لنصوص الاتفاقية ان المقصود بالاسلوب المخالف للممارسات التجارية النزيهة "على الاقل ممارسات كالاخلال بالعقود والاخلال بسرية المعلومات المؤتمنة والحض على ذلك ، وتشمل الحصول على معلومات سرية من جانب اطراف ثالثة كانت تعرف او اهملت اهمالا جسيما في عدم معرفة ان حصولها على هذه المعلومات انطوى على استخدام هذه الممارسات "  وتنظم هذه المادة بشكل رئيس الاسرار التجارية والمعلومات السرية المتعلقة ببعض تطبيقات الملكية الفكرية واتصال ذلك بالمنافسة التجارية غير المشروعة ، ولعل هذا احد مبررات تنظيم المشرع الاردني لموضوعي الاسرار التجارية والمنافسة غير المشروعة ضمن تشريع واحد ، طبعا الى جانب الشروط التنافسية في التراخيص وعقود نقل التكنولوجيا.  
-      وتنص المادة 40 من اتفاقية تربس تحت عنوان ( الرقابة على الممارسات غير التنافسية في التراخيص التعاقدية ) على انه :- (( (1) توافق البلدان الاعضاء على انه قد يكون لبعض ممارسات او شروط منح التراخيص للغير فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية المقيدة للمنافسة آثار سلبية على التجارة ، وقد تعرقل نقل التكنولوجيا ونشرها . (2) لا يمنع اي من احكام هذا الاتفاق البلدان الاعضاء من ان تحدد في تشريعاتها ممارسات او شروط الترخيص للغير التي يمكن ان تشكل في حالات معينة اساءة لاستخدام حقوق الملكية الفكرية او التي لها اثر سلبي على المنافسة في السوق ذات الصلة . وحسبما تنص عليه الاحكام الواردة اعلاه ، يجوز لاي من البلدان الاعضاء اتخاذ تدابير ملائمة تتسق مع الاحكام الاخرى المنصوص عليها في هذا الاتفاق لمنع هذه الممارسات او مراقبتها ، ويجوز ان تشمل هذه التدابير مثلا منع اشتراط عودة الحق في براءات اختراع ناجمة عن التراخيص الى المرخص وليس المرخص له ، ومنع الطعن في قانونية الترخيص او منع اشتراط الترخيص القسري بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد ، في اطار القوانين واللوائح التنظيمية المتصلة بذلك في اي من الدول الاعضاء .)) وهذه المادة تنظم موضوع الشروط العقدية التنافسية في اتفاقيات التراخيص ونقل التكنولوجيا والتي ستكون محل بحث في الفصل الثالث فيما يأتي .  
-     وينظم الجزء الثالث من اتفاقية تربس انفاذ حقوق الملكية الفكرية من حيث اقرار القواعد اللازمة لضمان هذه الحقوق ومسؤوليات الدول الاعضاء في توفير واتخاذ تدابير ادارية وقضائية تكفل الحماية الادارية والجزائية والمدنية لحقوق الملكية الفكرية وتكفل وتنظم الاجراءات الوقتية والمستعجلة التحفظية وطبيعة العقوبات والجزاءات وقواعد التعويض التي تتصل بالمسؤوليات الناجمة عن الاعتداء على اي من حقوق الملكية الفكرية المنصوص عليها في الاتفاقية .
من هذه النصوص وما يتصل بها من نصوص جرت الاحالة عليها في اتفاقية باريس ، يظهر ان احكام المنافسة غير المشروعة تجد موقعها في اتفاقيات التجارة الدولية من خلال الاحكام المتصلة بها في اتفاقية تربس ، وهذا بالطبع لا يعني ان احكام المنافسة التجارية والممارسات التجارية لا تجد موقعها الا في هذه الاتفاقية من بين الاتفاقيات التي تمثل بمجموعها حزمة اتفاقيات التجارة الدولية ، فثمة عديد من النصوص ذات صلة بمسائل المنافسة ومنع الاحتكار وردت في اتفاقيات السلع والخدمات والتفاهمات الملحقة بها ، لكن موضوع المنافسة غير المشروعة المتصل بحقوق الملكية الفكرية وبالصور المقررة في اتفاقية باريس يجد تنظيمه  في اتفاقية تربس تحديدا من بين اتفاقيات التجارة الدولية ، ولعل هذه الاتفاقية وبهذا التنظيم قد حققت الربط الشمولي بين جوانب الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة والاستثمار وبين مفاهيم حماية الملكية الفكرية المجردة عن النشاط التجاري ، لتكون مسائل المنافسة غير المشروعة اهم تطبيق من بين تطبيقات ومسائل الترابط بين الملكية الفكرية والتجارة الدولية .

الهوامش :-
1.    تنص المادة 9 من اتفاقية باريس على انه :- (( (1)  كل منتج يحمل بطريق غير مشروع علامة صناعية أو تجارية أو اسما تجاريا يصادر عند الاستيراد في دول الاتحاد التي يكون فيها لهذه العلامة أو لهذا الاسم حق الحماية القانونية. ( 2 ) توقع المصادرة أيضا في الدولة التي وضعت فيها العلامة بطريق غير مشروع أو في الدول التي تم استيراد المنتج إليها. ( 3 ) تقع المصادرة بناء على طلب النيابة العامة أو أية سلطة مختصة أخرى أو من صاحب مصلحة سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا وذلك وفقا للتشريع الداخلي لكل دولة. (4) لا تلتزم السلطات بتوقيع المصادرة على المنتجات التي تمر بالدولة في تجارة عابرة.( 5 ) إذا كان تشريع الدولة لا يجيز المصادرة عند الاستيراد فيستعاض عن ذلك بحظر الاستيراد أو بالمصادرة داخل الدولة. ( 6 ) إذا كان تشريع الدولة لا يجيز المصادرة عند الاستيراد ولا حظر الاستيراد ولا المصادرة داخل الدولة فيستعاض عن هذه الإجراءات بالدعاوى والوسائل التي يكفلها قانون تلك الدولة لرعاياها في الحالات المماثلة، وذلك حتى يتم التعديل اللازم في التشريع.))
2.    كما تنص المادة 10 ( اولا ) من ذات الاتفاقية على انه :- ((  (1) تسري أحكام المادة السابقة في حالات الاستعمال المباشر أو غير المباشر لبيان مخالف للحقيقة عن مصدر المنتجات أو عن شخصية المنتج أو الصانع أو التاجر. ( 2 ) وعلى أية حال يعتبر صاحب مصلحة، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، كل منتج أو صانع أو تاجر يزاول إنتاج أو تصنيع تلك المنتجات أو الاتجار فيها ويكون مقره في الجهة التي ذكرت على غير الحقيقة على أنها المصدر أو الإقليم الذي تقع فيه هذه الجهة أو في الدولة التي ذكرت على غير الحقيقة أو في الدولة التي استعمل فيها بيان المصدر المخالف للحقيقة. ))
3.    وتنص المادة 10(ثالثا) من اتفاقية باريس ايضا على انه :- ((  ( 1 ) تتعهد دول الاتحاد بأن تكفل لرعايا دول الاتحاد الأخرى وسائل الطعن القانونية الملائمة لقمع جميع الأعمال المشار إليها في المواد 9 و 10 و 10 ( ثانيا ) بطريقة فعالة. ( 2 ) وعلاوة على ذلك تتعهد دول الاتحاد بتوفير الإجراءات التي تسمح للنقابات والاتحادات التي تمثل ذوي الشأن من رجال الصناعة أو الإنتاج أو التجارة والتي لا يتعارض وجودها مع قوانين الدول التي تتبعها، بالالتجاء إلى القضاء أو السلطات الإدارية لقمع الأعمال المنصوص عليها في المواد 9 و10 و10 (ثانيا) في الحدود التي يجيزها قانون الدولة التي تطلب فيها الحماية للنقابات والاتحادات التابعة لتلك الدولة.))
4.      حول هذه الموضوعات ولمزيد من البحث والاطلاع انظر الورقة القيمة التي اعدها الدكتور محمد حسام لطفي تحت عنوان - تأثير اتفاقية تربس على التشريعات

دروس في الملكية الصناعية



وزارة التعلـــــيم العالـــــي و البحــث العلمـي


جــــامعة التكويـــــن المتواصـــــل
--***--


نيابة رئاسة الجامعة للدراسات و البيداغوجية
نيابة مديرية التعليم عن بعد
فرع : قانون الأعمال
السنة الثالثة : الإرسال الأول
? الدكتور: كيبش عبد الكريم




مربع نص: دروس في 
الملكيـــة الصناعيـــة
 















v  E


الملكيـــة الصنــــاعيــــة

        مقدمـــة : نشـــــأة الملكيــــة الصنـــــاعيـــة و تطــورهــــــا .

        إنّ ظهور الملكية الصناعية يرجع إلى العصور الوسطى ، على إثر ظهور الثورة الصناعية في بريطانيا و بداية انتشار و تدويل التجارة ، و لقد بدأ أول التنظيمات القانونية لهذا الموضوع مع أوائل القرن السابع عشر ، مثل قانون الاحتكارات الصادرة في إنجلترا عام 1628   الخاص بحماية الاختراعات ، إلاّ أنّ هذه الحقوق لم يتأكد كيانها و نظامها القانوني حتى منتصف القرن التاسع عشر ، حيث تطورت الابتكارات التكنولوجيا و العلمية .
        إن تزايد الاختراعات أدى إلى قيام نظام قانوني جديد تعبر و تحدد حقوق الملكية الصناعية لدى الدول الصناعية التي ما لبثت تسن التشريعات الخاصة بحماية الاختراعات و الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية ، ومع ازدياد التجارة الداخلية و انتشارها السريع عبر العالم ترتب على ذلك علاقات اقتصادية جديدة داخل و خارج الدولة . مثل العلاقة بين صاحب الاختراع و أصحاب المشروعات الصناعية أو التجارية ، و ظهرت كذلك بنفس الكيفية على نطاق دولي ، مثل علاقة المخترع بغيره في الدول الأخرى ، الأمر الذي دفع هذه الدول إلى تنظيم هذه العلاقات عن طريق وضع التشريعات التي تؤكد حق المخترع و حماية اختراعاته داخل إقليم الدولة .
        إنّ تنسيق هذه التشريعات عبر المؤتمرات و المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي وضعت الأسس القانونية الدولية لحماية حقوق الملكية الصناعية لأصحابها . و لم تقتصر هذه التشريعات على حماية الاختراعات بل امتدت  لحماية الرسوم و النماذج الصناعية و مسميات بلد الإنتاج و العلامات التجارية و من ثمّ ترتبت على هذه النظم القانونية حقوق مستحدثة هي حقوق الملكية الصناعية .

        و قد أدى ذلك إلى نتائج هامة من بينها :
       1 ـ تنظيم حماية حق المخترع من شأنه دفع حركة الابتكار و الاختراع و ظهور منتجات جديدة و قيام مشروعات اقتصادية لإنتاج هذه المنتجات  و ازدياد حركة التجارة الداخلية و ازدياد الصادرات و اتجاه ميزان المدفوعات لصالح الدولة و زيادة الدخل القومي و ارتفاع مستوى المعيشة .
        فنظام براءات الاختراع بما يمنحه من حق احتكار للمخترع يرد على ثمرة إنتاجه الفكري ، هو حافز يدفع إلى تشجيع الملكات الخلاقة ، ذلك أنّ تقرير حماية للمخترع من شأنه اطمئنان الباحث إلى حماية القانون ، إذ يمتنع على غير المخترع استغلال اختراعه و على المخترع فقط أن يمنح غيره حق استغلال الاختراع مقابل مبلغ من المال.






                2 ـ تعتبــــر حقــوق الملكيــــة الصنـــــاعيـــة ضمـــان للمنـــاقشـة المشروعـــــة .
        يحدد النظام الاجتماعي الطرف و الوسائل التي تكون عليها المنافسة بين المنتجين من أجل الوصول إلى العملاء ، و حتى لا يكون ذلك حقا مطلقا لكل منتج ، فإنّ القانون يضع  قيودا على حرية المنافسة ، التي تحد من حق كل منتج في منافسة غيره من المنتجين . هذه القيود القانونية هي حقوق الملكية الصناعية ، فالقيد الذي يرد على حرية المنتج في صنع سلعة إنما هو ذات الحق في براءة الاختراع الذي يتمتع به منتج آخر و الذي يرتب له حق ، استئثار باستغلال الاختراع دون غيره.
               
                3 ـ يترتب على هذه التشريعات تحقيق مبدأ العدالة بين أصحاب البراءات .
        ـ و يشمل ذلك أن ينال المخترع ثمرة إنتاجه للفكرة و ألا ينافسه غيره باستغلال و إنتاج ما وصل إليه المخترع من ابتكار . سواء من خلال التقليد أو السرقة . كما تحمي العدالة أيضا صاحب المصنع أو المحل التجاري الذي يسعى إلى تحسين منتجاته بأن يستأثر بعلامة تجارية مميزة.
        ـ تساهم هذه الحقوق في تطور الفن الصناعي ، إذ يعتبر نظام براءات الاختراع عامل مهم في تطوير البحث العلمي و تطور الاختراعات و تقدم الفن الصناعي .بالإضافة إلى ذلك ، فإنّ تطور الاختراعات يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في المستودعات الصناعية ، و هذا ما أدى إلى تطور العالم بصورة مذهلة خلال القرنين السابقين
 و زودة  الهوة بين العالم المصنع الذي يسمى الآن العالم الأول ( أو مجموعة الدول السبع ) و العالم المتخلف أو العالم النامي و الذي يدعي بالعالم الثالث .
      ـ و هذا أدى إلى تفاقم الهوة بين الذين يملكون كل شيو الذين لا يملكون ، ضمن جزاء الاختراعات و ازدياد التطور الصناعي في هذه الدول، ترتب عليه ازدياد دخلها القومي فأصبحت الدول الصناعية  و هي تتمثل 25 % من سكان العالم تحصل على 80 % من دخله أمّا الدول الفقيرة التي تشكل 75 % و ربما أكثر من سكان العالم تحصل على 20 %  فقط من ذخله . و يرجع ذلك إلى التفاوت التكنولوجي بين  هذه الدول .

                 1ـ الملكيـــة الصنــــاعيـــة و الحقــــوق الذهنيــــة الأخـــرى .
        إنّ التطور الذي حدث في القرن التاسع عشر و القرن العشرين في ميدان الاختراعات الكبرى ، من عصر الصلب إلى عصر الذرة و الأقمار الصناعية ، و لقد أدى ذلك إلى تطور الاقتصاد بصفة عامة ، و ظهور مشكلات قانونية جديدة بين المنتجين نتيجة قيام علاقات قانونية بينهم من جراء هذا التطور .
        أدى ذلك إلى حماية المخترع و حماية الرسوم و النماذج الصناعية لاعتبارات تتعلق بالعدالة و المدنية ، و كذلك تحقيق نظاما يحدد المنافسة المشروعة بين المخترعين ، فتترتب على ذلك حقوق مرتبطة بأصحاب الاختراعات أصبحت تسمى بالحقوق الذهنية ، و لذلك قبل أن تتطرق إلى الملكية الصناعية تتطرق إلى هذه الحقوق بصفة عامة.






                * الحقوق الذهنية أو حقوق الملكية المعنوية أو الفكرية .
        حق الملكية و الحقوق العينية الأخرى المتفرعة تقع على شيء مادي ، فمحل تلك الحقوق له جسم محسوس أو عين معينة ، و لذا تسمى بالحقوق العينية ، و ثمة حقوق ترد على أشياء غير مادية أو أشياء ذهنية ، لذلك تسمى بالحقوق الذهنية ، و تشمل هذه حق المؤلف ، " الملكية الأدبية و الفنية " و الحقوق المتعلقة بملكية الوسائل ، و حق المخترع و سائر حقوق الملكية الصناعية ، كل هذه الحقوق  من نتاج الفكر ، و ذلك تسمى بالحقوق الذهنية ، و لتكن هي تابعة للقانون المدني .
        و هناك حقوق أخرى ترد أيضا على أشياء غير مادية هي براءات الاختراع و الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية و الحقوق التي يتكون منها المتجر ، إذ يتكون المتجر أو النحل التجاري من عناصر مادية كالبضائع و المهمات ، و عناصر أخرى معنوية أهمها الحق في العملاء و الحق في الإيجار ، و السمعة التجارية و السمة التجارية و الاسم التجاري ، و العنوان التجاري ، وقد أصطلح على تسميتها بالملكية التجارية و الصناعية ، و تختصر عادة إلى الملكية الصناعية ، و تنتمي إلى القانون التجاري (1) . و تعرف الملكية الأدبية و الفنية و الملكية  الصناعية بالملكية الفكرية .
لذلك نقسم الملكية المعنوية ( أو الفكرية ) التي ترد على أشياء غير مادية إلى قسمين :
        1 ـ الملكية الأدبية و الفنية  : و تشمل مبتكرات المؤلف في الآداب و العلوم                                                                             والفنون.
        2 ـ الملكيـــة الصناعيــــة :
        و تعبر عن الحق الذي يرد على براءات الاختراع و الرسوم و النماذج الصناعية ، و العلامات التجارية
و الأسماء التجارية ، و كذلك ملكية المحل التجاري .
طبيعة الحقوق الذهنية : اختلف الفقهاء في تكييف الحقوق الذهنية ، فمنهم من يرى إنها ملكية حقيقية كالملكية التي ترد على أشياء مادية أو الملكية المادية و لاسيما أنّ محلها هو دائما من إنتاج ذهن صاحبها ، فهي ملكية حقيقية ، غير أنها ترد على أشياء غير مادية ، و يؤكد البعض ، أنّ ما يسمى بالحقوق المعنوية ليس إلا صورة الملكية (2) ، و من هنا أضفى وصف الملكية لحق المؤلف و الفنان المخترع ، ويرى آخرون أنّ الملكية غير المادية ( المعنوية ) هي نوع جديد من أنواع الملكية يتميز عن ملكية الأشياء المادية ، فالفنان الذي يصنع تمثالا من وحي ابتكاره و إبداعه يتمتع بحقين  من الحقوق المالية في آن واحد إذ يصبح للفنان حق ملكية على الشيء المادي الذي صنعه ، و هذا هو حق ملكية مادية ، كما ينشأ له حق آخر هو حق ملكية معنوية ، بمعنى أن يكون لهذا الفنان وحده أن يستغل هذه الفكرة التي ابتكرها وصبها في قالب التمثال استغلالا اقتصاديا و ذلك بأن يصنع نسخا أخرى من التمثال و يبيعها(3).
وسادت تسمية هذه الحقوق بالملكية في الفقه و أخذها المشرع الفرنسي في قانون 11 مارس 1957 الذي أصدره ليحل محل التشريعات التي سبقته في حق المؤلف و المخترع فعرفه بأنه حق ملكية غير مادية مانع و قابل للاحتجاج به على الطاقة (4) .


        بينما يرى البعض الآخر أنّ حق الملكية إنما يرد على شيء مادي ، فمحله حتما مادي حتى أنّ الرومان خلطوا بين حق الملكية و محله ، فوصفوا حق الملكية بأنه حق مادي لأنّ محله شيء مادي.
و من هنا فلا يصح وصف حق المؤلف و الفنان و المخترع بأنه حق ملكية ، لأنّ محله هو ثمار الفكر البشري و الفرق بينهما هو الفارق بين عالم الفكر و عالم المادة ، و بما أنّ الفكر جزء من الشخصية و من ثمّ فإلى جانب الحق  المالي المؤلف المسمى بالحقوق الذهنية يوجد أيضا حقه الأدبي حتى بعد أن يبيع حقه المالي للناشر إذ أنّ له أن يعيد النظر في مؤلفه و أن يسترده من التداول بإرادته المنفردة في مقابل تعويض الناشر . و لكن ذلك لا يقع في حالة التصرف في شيء مادي إذ أنّ من يتصرف في شيء مادي إنما يتصرف تصرفا باتا لا يملك الرجوع فيه بإرادته المنفردة .
        كما أنّ الملكية حق دائم بينما حق المؤلف و المخترع حق مؤقت لأنه ليس بذي كيان مادي يستمد من صفة  الدوام بل هو وليد الخلق الإنساني المجرد و سرعان ما يفقد هذا الخلق طابع الجدة و الابتكار إزاء التطور و التقدم ، و من هنا نشأت صفة التالتأقيت (5).
        و من ناحية أخرى فالإنتاج الفكري هو تراث إنساني يتسم بالتواصل و من ثمّ فيجب أن ننفي حق المؤلف و الفنان و المخترع صفة الملكية لأنّ الملكية حق استئثار مؤبد .(6) و من هنا وصفته المحكمة الفرنسية بأنه امتياز احتكاري لاستثمار موقوت . كما وصفته بأنه حق احتكار للاستغلال.
        لحق المؤلف و الفنان و المخترع هو حق قائم بذاته إلى جانب التقسيم التقليدي للحقوق ، فهو ليس حق ملكية و لا هو حق انتفاع و لكنه حق ذهني لا يدخل تحت فصيلة الحقوق العينية التي محلها شيء مادي و لو أنّ البعض يصفه بأنه حق عيني أصلي ، أقرب إلى حق الانتفاع منه إلى الملكية، غير أنه حق انتفاع ( من نوع خاص ) يبقى بعد موت صاحبه ، بينما حق الانتفاع ينتهي حتما بوفاة المنتفع (7) .
        إلاّ أنّ هذا الرأي انتقد أيضا ، لأنّ حق الانتفاع متفرع من حق الملكية و حق الملكية لا يرد إلاّ على شيء مادي (8) فقال الأستاذ شفيق شحاتة أنه حق عيني معنوي في جانبه المالي  ، و يؤخذ على هذا التعبير أنّ كل الحقوق معنوية فلا توجد حقوق مادية .
        و يرى الدكتور مصطفى كمال طه ، أنها تشبه الحق الشخصي بسبب طابعها غير المادي و تقترب من الحق العيني لكونها قابلة للاحتجاج بها على الكافة ، و يضيف أنّ الاتجاه الغالب  يرى أنها ملكية معنوية ترد على أشياء غير مادية .(8) .
        أمّا بالنسبة للجانب المالي منها فهي من الحقوق المالية لكنها ليست حق ملكية و لا حقا عينيا آخر لأنّ الملكية و سائر الحقوق العينية إنما ترد على أشياء مادية ، و هي كذلك ليست من الحقوق الشخصية و الحقيقة أنّها طائفة قائمة بذاتها من الحقوق المالية إلى جانب الحقوق العينية و الحقوق الشخصية لأنّ الحق العيني سلطة على شيء مادي و الحق الشخصي هو سلطة على المدين ، أمّا حقوق المؤلف و المخترع فلا هي سلطة على شيء مادي و لا هي سلطة على المدين و إنما هي حق المؤلف أو المخترع في استغلال ما جاءت به قريحته و الاستئثار بثمراته.


و لذلك نرى التشريع الجزائري  الذي يتعلق بحق المؤلف و هو الأمر رقم 14 -73 المؤرخ في 3 أفريل 1973 قد أسماه باسمه الحقيقي و هو حق المؤلف إذ نص في المادة الأولى منه على أنّ كل إنتاج فكري مهما كان نوعه و نمطه و صورة تعبيره و مهما كانت قيمته و مقصده يخول لصاحبه حقا يسمى حق المؤلف يجري تحديده و حمايته طبقا لأحكام هذا الأمر . كما نصت المادة 687 من القانون المدني الجزائري على أنه تنظم قوانين خاصة الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية .
        و رغم عدم دقة التعبير بالملكية الدبية و الفنية عن حق المؤلف و الفنان و عدم التعبير الآخر بالملكية الصناعية عن حق المخترع فإنّ الشائع في الفقه و على الصعيد الدولي هي عبارتا الملكية الأدبية و الفنية و الملكية الصناعية مع التسليم بأنّ هذه الملكية تختلف في آثارها عن الملكية التقليدية المعروفة للأشياء المادية ، فسماها البعض بالملكية المعنوية .
        وسماها آخرون بالحقوق المتعلقة بالعملاء ، إذ تتحدد قيمتها الاقتصادية بما تجند به منهم ، غير أنّ هذه التسمية الأخيرة تصدق على كل ما يطرح للتداول ، فتحتاج بدورها إلى تحديد(9) .
- تطور حماية حقوق المؤلف على المستوى الداخلي :
        تعتبر فرنسا أسبق الدول في مجال حماية حق المؤلف ، بمنح ما يسمى بالإذن بالطبع (Concession Royale)، ثمّ وضع أول تشريع لحماية حق المؤلف في سنة 1791، و بعد ذلك صدر قانون في 1792 يشمل جميع المصنفات الأدبية . إلى أن  صدر تشريع 1810 الذي أطال مدة الحماية بعد وفاة المؤلف إلى عشرين سنة ، ثمّ تحولت هذه المدة إلى ثلاثين سنة ثمّ إلى خمسين سنة ، و تعاقبت هذه التشريعات منظمة حق المؤلف حتى صدر قانون 11 مارس 1957 ، المعمول به الآن في فرنسا ، و هو قانون شامل و جامع للتشريعات السابقة لحقوق المؤلف.

        و لقد توارثت الدول على ذلك فصدر قانون إنجلترا في 1810 ثمّ تلتها الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1831. و لقد تلت ذلك اتفاقيات و معاهدات دولية متعددة تحدد حقوق المؤلف و تحافظ عليها من بينها ، معاهدة بون 19 سبتمبر 1886 ، و مؤتمر باريس 1896 و التي عدلت في مؤتمر برلين 1908 م و روما سنة 1928 ثمّ القاهرة 1929، و أخيرا في بر وكسال بلجيكا سنة 1948 ، و كل هذه المؤتمرات دعمت حماية حق المؤلف.
- ثمّ جاءت اتفاقية جنيف التي وصفت من خلالها مؤسسة اليونسكو ، الثالثة لهيئة الأمم المتحدة اتفاقا لحماية حقوق المؤلفين في 1952 ، و نصت هذه الاتفاقية على أنّ مدة الحماية لا يجوز أن تقل عن خمسة و عشرين سنة بعد وفاة المؤلف فضلا عن الحماية طوال حياته و أجازت الاتفاقية ترجمة هذه المؤلفات التي يمضي عليها أكثر من سبع سنوات دون أن يقوم المؤلف بترجمتها و ذلك مقابل تعويض عادل لهذا المؤلف .
         كما أنّ اللجنة القانونية لجامعة الدول العربية سنة 1948 وضعت مشروعا لحماية حق المؤلف و يحدد قانونيا طرق انتقال حقوقه إلى الورثة بعد وفاته.










                * حقــوق الاختراعات :
        يعتبر المخترع في مجال الصناعة و كذلك من يبتكر العلامات و البيانات التجارية و يصمم الرسوم والنماذج الصناعية ، كذلك مؤلفا ، إذ يقوم هو كذلك بإنتاج ذهني جديد ، و تدخل القوانين التي تحمي الاختراعات الجديدة ضمن قوانين خاصة تدخل في نطاق دراسته الملكية الصناعية .
        لقد صدر في سنة 1857 في فرنسا قانون العلامات التجارية المتعلقة بعلامات التجارة و الصناعة على السواء، و تلعب العلامات التجارية دورا هاما في ميدان المنافسة مما جعل معظم الدول تضع القوانين المتعلقة بحماية العلامات التجارية فصدر في ألمانيا ، قانون سنة 1894 ، و في إنجلترا سنة 1905 في نفس السنة في الولايات المتحدة الأمريكية .
        و تشمل الأنواع الرئيسية لحق المخترع و أصحاب الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية و هي :
        1 ـ براءة الاختراع        (Brevet d’invention)
        2 ـ الرسوم و النماذج      (Dessins et Models)
        3 ـ العلاقات و البيانات التجارية (Marques et Mentions Commercial)
          4ـ الاسم التجاري  (Nom Commercial)
        5 ـ المحل التجاري (Le Fonds de commerce)
        إنّ التطور الصناعي و التجاري و كذلك من أجل تطور الاقتصاديات القومية في القرن التاسع عشر بدأت           الدول تشرع لحماية الملكية الصناعية السالف ذكرها ، و لم يقتصر ذلك على المستوى الداخلي بل أمتد إلى المستوى الخارجي ، و لقد شهد العالم عدة اتفاقيات دولية بخصوص الملكية الصناعية من بينها ، اتفاقية باريس في
 20 مارس 1883 ، التي تعتبر دستور الملكية الصناعية إلى يومنا هذا ، و تنص هذه الاتفاقية على أن "يشكل من الدول التي صادقت على هذه الاتفاقية اتحادا لحماية الملكية الصناعية ، و يتكون هذا الاتحاد من الدول الأطراف التي انظمت إلى هذه الاتفاقية ، و يتبع للاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية الذي مقره جنيف في الوقت الحاضر."

        و قد عدلت هذه الاتفاقية في مؤتمر بر وكسل سنة 1900 و واشنطن سنة 1911 و لاهاي سنة 1925 و لندن 1934 و لشبونة سنة 1985 و استكهولم سنة 1967 ، و قد انضمت إليها الجزائر سنة 1966 بموجب الأمر رقم 48-66 المؤرخ في 25 فبراير سنة 1966 بشأن انضمام الجمهورية الجزائرية لاتفاقية باريس  الخاصة بحماية الملكية الصناعية المؤرخ في 20 مارس 1883 .
        و ينص الأمر الصادر في الجزائر رقم 54-66 ، المؤرخ في 3 مارس 1966 ، على شهادات المخترع
و براءات الاختراع ، و الأمر رقم 57-66 المؤرخ  في 66/03/19 يتضمن علامات المصنع  و العلامات التجارية و أكمل بالأمر رقم 223-67 المؤرخ في 1967/10/19 ، ثمّ صادقت الجزائر على اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية بجميع تعديلاتها السالف ذكرها و ذلك بموجب الأمر رقم 2-75 المؤرخ في 1975/01-9.
ثمّ ، انضمت الجزائر إلى اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية و الفكرية الموقعة بإستكهولم في 14 يوليو سنة 1967، بمقتضى الأمر رقم 75 ـ 2 ، مكرر المؤرخ و يناير 1975.
و تنص هذه الاتفاقية ، على أنّ الأطراف المتعاقدة تسعى إلى دعم حماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم بهدف تشجيع النشاط الابتكار و رغبة في تطوير رفع كفاءة إدارة الاتحادات المنشاة في مجالات حماية الملكية الصناعية
و حماية المصنفات الأدبية و الفنية قد اتفقت على إنشاء المنظمة  العالمية للملكية الفكرية .

المبادئ العامة للملكية الصناعية :
                       1ـ أنـــواع حقــــوق الملكيـــة الصناعيــــة :
        - يقصد بالملكية الصناعية عادة المنقول المعنوي الذي هو براءة الاختراع  و الرسوم و النماذج الصناعية
و علامات ألا لصنع و العلامات التجارية و علامات الخدمة و الاسم لتجاري  و المحل التجاري :
        ذلك أنّ محل حقوق الملكية الصناعية هو إما ابتكارات جديدة كالمخترعات و الرسوم و النماذج الصناعية و إمّا شارات مميزة تستخدم لتمييز المنتجات و الخدمات أو لتمييز المنشآت و المحال التجارية و أخيرا المحال التجارية ذاتها ، فحقوق الملكية الصناعية تنقسم إلى مجموعتين .(1) الابتكارات الجديدة (Créations Nouvelles )
و الثانية ، علامات أو شارات مميزة (Signes distinctifs) . و تضم المجموعة الأولى بدورها فئتين هما المبتكرات الموضوعية (Création de forme ) .
        و تعتبر الملكية الصناعية حق استئثار صناعي و تجاري ، بمعنى أنها تخول صاحبها أن يستأثر قبل الكافة ، باستغلال ابتكار جديد أو استغلال علامة مميزة و الغاية هي الاتصال بالعملاء عن طريق استئثار المنتج باستغلال ابتكار جديد أو تمييز منتجاته أو متجره بعلامة مميزة ، إذ يترتب على احتكار المنتج استغلال اختراع منتجات أو احتكاره استغلال العلامة المميزة ، و فيما يلي تتطرق إلى فروع الملكية الصناعية .

        1ـ الابتكارات الجديدة :
         حقوق الملكية الصناعية التي ترتب لصاحبها احتكارا استغلال ابتكار جديد في الصناعة هي :
ـ الحق في براءة الاختراع و الحق في الرسوم أو النماذج الصناعية و براءة الاختراع هي الشهادة التي تصدرها الدولة كوسيلة لحماية حق صاحب الفكرة المبتكرة تعترف فيها بأنه صاحبها فيستأثر بنتائجها الاقتصادية . و هذا يعني أنّ لصاحب الاختراع ، أو صاحب الرسم أو النموذج الصناعي أن يحتكر السوق فيما يتعلق بإنتاج و بيع المنتجات . كما أنّ المقصود براءة الاختراع كما ذكرنا من قبل ، هو الابتكار الجديد من حيث الموضوع ، أي أنّ صاحب براءة الاختراع يستأثر برخصة صناعة منتجات جديدة أو استعمال طريقة صناعية جديدة ، أو استعمال طريقة صناعية جديدة أي أنّ صاحب البراءة يحتكر إنتاجا صناعيا جديدا .
أمّا الرسوم و النماذج الصناعية ، فرغم أنها تتضمن ابتكارا جديدا إلاّ أنّ عنصر الابتكار لا يرد على موضوع المنتجات أو على طريقة إنتاجها صناعيا . و لكن يقصد به الشكل الذي تصب فيه المنتجات أي على المظهر الخارجي للمنتجات. مثال ذلك ، ابتكار رسوم جديدة للأقمشة أو رسوم حديثة للخزف أو ابتكار شكل جديد للأزياء أو نماذج حديثة للسيارات ... الخ .


                2 ـ العلامـــات المميـــزة :
        و يتضمن هذا النوع حق المنتج في احتكار استعمال علامة تميز منتجاته أو احتكار علامة تميز متجره أو يميز بلد الإنتاج ، هذه العلامات المميزة للمنتجات و المصنع و بلد الأصل من شأنها أن تعطي المنتج شبه احتكار قبل العملاء يستطيع بمقتضاه أن يحتفظ بعملائه و يستطيع العملاء عن طريق تلك العلامات المميزة التعرف على مصدر المنتجات . و يترتب على ذلك نتائج عديدة من بينها .
        1 ـ من حيث حكمة تقرير الحق ، و يتمثل ذلك بوجه عام في تنظيم المنافسة المشروعة سواء يتعلق الأمر بابتكارات جديدة أو علامات مميزة .
        2 ـ من حيث نطاق الحق : يكمن الفرق ، في إن براءة الاختراع تحول صاحبها حقا مطلقا في استغلال الاختراع ، أمّا الحق الذي يرد على علامة مميزة فهو حق نسبي .
        3 ـ من حيث مدّة الحق : الحق المتعلق بابتكار جديد حق مؤقت ، أمّا الحق في العلامة المميزة فلا تتنافى طبيعته مع استمراره في الزمان . و لا يتعارض مع المصلحة العامة ، جواز امتدادها في الزمان      بحيث يصبح حقا مؤبدا . و من هنا ليس ثمة ما يبرر أن يكون الحق في العلامة حقا مؤقتا .

                الأسس المرجعية لحقوق الملكية الصناعية :
        تستند حقوق الملكية الصناعية إلى أسس مستمدة من النظام القانوني و مبادئ العدالة .
1 ـ النظام القانوني : يعتبر النظام القانوني أساس جميع الحقوق ، لأنّ تنظيم المنافسة بين المنتجين و تقييدها في حدود مشروعه من شأنه قيام حقوق الملكية الصناعية . فالقيد الذي يرد حرية المنتج في صنع أنتجة من نوع معين إنما هو ذات الحق في براءة الاختراع الذي يتمتع به منتج آخر ، و سند هذا الحق هو النظام القانوني و هو ضرورة اجتماعية .

 2 ـ العدالــــة : تستند حقوق الملكية الصناعية إلى فكرة العدالة ، و العدالة تقضي بأن ينال المخترع ثمرة إنتاجه الذهني و ألاّ ينافسه غيره من المنتجين بإنتاج ما وصل إليه من اختراع ، سواء بالتقليد أو ببيعها في الأسواق . كما أنّ العدالة تقضي بأن يحمي صاحب المصنع الذي يعمل على تحسين منتجاته و يضع علامة صناعية عليها بقصد تميزها عن مثيلاتها بحيث لا يسمح لمنتج آخر استعمال نفس العلامة التجارية أو علامة مشابهة.

                المصادر القانونية للملكية الصناعية :
        تشمل المصادر القانونية للملكية الصناعية ، مصادر رسمية ، و تنقسم المصادر الرسمية إلى مصادر وطنية و مصادر دولية ، و تتعلق المصادر الرسمية الوطنية بالمشاريع القانونية التي أقامتها كل دولة لحماية حقوق الملكية الصناعية ، أمّا المصادر الرسمية الدولية ، فتتعلق بالمؤتمرات الدولية الخاصة بحقوق الملكية الصناعية و كذلك المعاهدات و الاتفاقيات التي جاءت في هذا الصدد . وقد دعت إلى قيام المصادر الدولية الاعتبارات المتصلة بطبيعة حقوق الملكية الصناعية ، لأنّ الاكتفاء بحماية براءة الاختراع بمقتضى القانون الوطني يقتصر أثره على إقليم الدولة تبعا لمبدأ إقليمية القوانين و من ثمّ لن يترتب لصاحب الحق حماية فعالة ، و لكي تمتد حماية البراءة و غيرها من حقوق الملكية الصناعية إلى الدول الأخرى اتخذت حماية حقوق الملكية الصناعية طابعا دوليا .

                1 ـ المصادر الوطنية :
        أ ـ النصوص التشريعية :
        يكاد يقتصر المصدر الرسمي الوطني لقيام الملكية الصناعية على النصوص التشريعية ، و قد جاء المشرع بقوانين خاصة بحماية حقوق الملكية الصناعية و هي :

1 ـ قانون العلامات الصناعية و التجارية : لقد جاء المشرع الجزائري بقوانين خاصة بحماية الملكية الصناعية و هي:
ـ الأمر رقم 1966-67-66 ، المتعلق بعلامات المصنع و العلامات التجارية .
- و الأمر رقم 1966-54-66 ، بشأن شهادات المخترعين و إجازات الاختراع .
- و المرسوم رقم 1966-60-66 المتعلق بتطبيق الأمر المتعلق بشهادات المخترعين و إجازات الاختراع .
- و المرسوم رقم 1966-63-66 ، بشأن تطبيق الأمر المتعلق بعلامات المصنع و العلامات    التجارية .
- و الأمر رقم 1967-229-67 المتعلق بشأن المكتب الوطني للملكية الصناعية .
- و المرسوم رقم 1974-204-74 ، بشأن الرسوم المطابقة على شهادة المخترع و على إجازات المخترع .
- و المرسوم 1974-205-74 ، بشأن الرسوم المطابقة على علامات المصنع و العلامات التجارية.
2 ـ القضـــاء : للقضاء دور هام في تحديد حقوق الملكية الصناعية بالرغم من تخلف القضاء الجزائري في ذلك بالمقارنة مع الدول الأوروبية التي كانت سباق في هذا المجال و لأنّ جهازنا القضائي حديث النشأة و بالرغم من ذلك، فإنه لعب دور هام في ذلك ، إذ في حالة غياب النص القانوني فإنّ المحاكم تقوم بتطبيق القواعد العامة و مبادئ العدالة مستندة إلى دعوى المنافسة غير المشروعة تأسيسا على قاعدة التعويض عن العمل الغير مشروع . على أنّ دعوى المنافسة لا تجاوز درجة الجزاء على الإخلال بواجب عام مفروض على الكافة هو الامتناع عن القيام بمنافسة غير مشروعة .
أمّا القوانين الخاصة بحماية حقوق الملكية الصناعية و التجارية فإنها تتضمن جزاءات جنائية توقع عند المساس بحق يقره القانون و يحميه . بالإضافة إلى ذلك قد تضطلع المحاكم بدور آخر هو تفسير النصوص .

                II ـ المعاهدات و الاتفاقيات الدولية :
        لقد بادرت بعض الدول التي ظهرت فيها على وجه الخصوص الاختراعات و الابتكارات الأولى إلى وضع مشروعات قوانين لحماية حقوق أفرادها . و لما كانت هذه الحماية على النطاق المحلي فقط ، فقد تطلب الأمر توسيعها إلى نطاق دولي . لذلك أنشأت بعض الدول منظمة دولية تقوم بدور رئيسي في دراسة المسائل المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية و وضع المعاهدات الخاصة بها .
        و تعتبر هذه المنضمات نتيجة المعاهدات و الاتفاقيات التي بادرت هذه الدول بإبرامها فيما بينها . و أولى هذه الاتفاقيات ، هي اتفاقية باريس في 20 مارس 1883 .



و لقد نصت المادة الأولى من هذه الاتفاقيات على أن " بشكل من الدول التي تنطبق عليها هذه الاتفاقية اتحاد لحماية الملكية الصناعية " (1) و قد انضمت غالبية الدول إلى هذا الاتحاد الدولي إلى هذا الاتحاد الدولي ، الذي يوجد الجهاز الإداري له في برن بسويسرا و يسمى
 " المكتب الدولي لحماية الملكية الصناعية "(2) .
        و يتبع الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية الاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية و مقره جنيف ، بسويسرا. و تصبح هذه الاتفاقية ملزمة لجميع الأطراف الأعضاء فيها و الموقعة عليها ، فتصبح جزء من القانون الوطني ، تبعا للقانون الدولي الاتفاق .
كما تهدف هذه المعاهدات إلى معاملة رعايا دول الاتحاد معاملة الوطنيين في كل دولة من حيث مدى حماية القانون لتلك الحقوق .
        و هذه هي أحسن وسيلة لبسط الحماية على نطاق دولي ، كما أنّ هذه المعاهدات الخاصة بحماية الملكية الصناعية هي من قبيل الأعمال القانونية الاتحادية ، فهي تقبل انضمام أعضاء جدد من الدول .(3)

المبتكرات ذات القيمة النفعية
        * براءات الاختراع : ( Brevets d’invention)
        * شهادة المخترع ( Certificat d’invention)

1        ـ تعريف براءة الاختراع : براءة الاختراع هي شهادة تمنحها الإدارة لشخص ما ، يستطيع بمقتضى هذه الشهادة أن يتمسك صاحب البراءة بالحماية التي يضيفها القانون على الاختراعات . و يرى البعض أنها الوثيقة التي تمنحها الدولة للمخترع فتخول له حق استغلال اختراعه ماليا و التمتع بالحماية القانونية المقررة لهذا الغرض و ذلك لمدة محدودة و بشروط معينة . و تمثل إذا براءة الاختراع ميزتان ، اقتصادية و قانونية .

        أمّا من الناحية الاقتصادية : هي أن يستأثر المخترع باستغلال اختراعه استغلالا اقتصاديا بما في ذلك ما يترتب عليه من فوائد مالية ، لقاء ما قدم من خدمة للمجتمع و الإنسانية .




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  انبثقت على هذه المعاهدة ، هيئة دولية ، هي " الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية "                                        
." L’union internationale pour la protection de la propriété industrielle "
(2)  و كذلك المكتب الدولي لحماية الملكية الصناعية
"  Le Bureau internationale de la propriété industrielle"
(3) إنّ اتفاقية باريس المبرمة عام 1883 لاقت عدة تعديلات متتالية ، ذلك بمقتضى قرارات المؤتمرات المتوالية التي عقدت في روما عام 1886 ، و في مدريد عام 1892 ، و بر وكسل عام 1900 وواشنطن عام 1911 ،ولاهاي عام 1925 و لندن عام 1934 . للمزيد من المعلومات بخصوص مبادئ معاهدة باريس أنظر . عباس حلمي - الملكية الصناعية  ...  1938.





       
               أمّا من الناحية القانونية ، فتعتبر براءة الاختراع على إثبات أنّ صاحب البراءة قد استوفى الإجراءات الشكلية التي تطلبها القانون لحماية الحق في استغلال الاختراع ، و ذلك سواء أكان صاحب البراءة هو ذات المخترع أو من انتقلت إليه حقوقه .
        و براءة الاختراع عمل إداري ، تصدر بقرار من الوزير المختص بعد استفاء الإجراءات الإدارية و ما يقترن بها من إجراءات شهر .
        و قد أخذت التشريعات في الدول الرأسمالية بمبدأ تحديد مدة حق الاستئثار باستغلال الاختراع ، فبراءة الاختراع تحول صاحبها حقا مؤقتا ، و حتى انقضت مدة البراءة ، سقط حق صاحب البراءة ، و أصبح استغلال الاختراع من الأشياء المباحة ، و هدف التسارع من تحديد مدة احتكار صاحب البراءة لاستغلال الحق ألاّ يكون في تقرير هذا الحق تعطيل لتطور الصناعة . بالإضافة إلى ذلك ، يراعي القانون حق الجماعة على هذا الاختراع بعدة وسائل.
     1 ـ أنه لا يعترف بهذا الحق المطلق على الاختراع إلا لمدة محدودة يعود بعدها الاختراع إلى الجماعة .
      2ـ أن يتم استغلال هذا الاختراع بصفة مستمرة .
    3 ـ التزام المخترع بدفع الرسوم المفروضة على ذلك .
    4 ـ للدولة الحق في الاستيلاء على هذا الاختراع كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك .
        و ينظم براءات الاختراع في الجزائر الأمر رقم 54-66 المؤرخ في 3 مارس سنة 1966 المتعلق بشهادات المخترع و براءات الاختراع .
        و تنص المادة 7 من التشريع الجزائري على أنّ شهادة المخترع تسلم من السلطة المختصة للمخترع الجزائري أو لخلفه أو للأجنبي الذي يقبل التقيد بأحكامها .
        كما تنص المادة 12 على أنّ إجازة الاختراع أو براءة الاختراع تمنح للمخترع الأجنبي أو لخلفه ، فكلّما هما مستند إداري لحماية صاحب الحق في الاختراع و يجب أن تلفت الانتباه إلى أنّ هناك فرق بين براءة الاختراع في الأنظمة الفردية و الأنظمة الاشتراكية .
        و يشترط في تمتع المخترع بالحماية القانونية ، حصوله على ما يسمى ببراءة الاختراع أو شهادة الاختراع
 و ذلك بإتباع إجراءات خاصة نظم المشرع لتقديم و إيداع الطلب ( المادة 26 من التشريع الجزائري ) و الهدف من ذلك هو الكشف عن الاختراع لتحقيق التقدم الصناعي .

                نظم فحص الاختراعات :
        تختلف نظم فحص الاختراعات باختلاف التشريعات ، و أهم هذه النظم ، النظام الفرنسي ، و النظام الإنجليزي و النظام الألماني ، و قد أخذ النظام الفرنسي بمبدأ عدم فحص الاختراع ، و أخذ النظامان الإنجليزي و النظام الألماني ، و قد أخذ النظام الفرنسي بمبدأ عدم فحص الاختراع، و أخذ النظامان الإنجليزي و الألماني بمبدأ الفحص السابق ، و أخذت بعض التشريعات الأخرى بنظام وسط هو نظام الفحص المقيد.

                        1 ـ نظام عدم الفحص السابق :
        جرى النظام الفرنسي على منح براءة الاختراع من غير أن تقوم الإدارة بفحص الاختراع قبل منح البراءة ، و تقتصر مهمة الإدارة على بحث استيفاء ، الإجراءات الشكلية ، و لا تبحث الإدارة في توافر الشروط الموضوعية للاختراع أي أنّ الإدارة لا تختبر توافر عنصر الابتكار أو أن يكون الابتكار جديدا أو أنه قابل للاستغلال الصناعي .
        و متى استوفيت الإجراءات الشكلية منحت براءة الاختراع من غير أية مسؤولية " تتحمل الإدارة ، بمعنى أنه يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ إلى القضاء بعد صدور براءة الاختراع و يطلب الحكم ببطلانه حتى تخلف شرط من الشروط الموضوعية ، و قد أخذ بهذا النظام .
    ـ كذلك التشريع الإيطالي غير أن الإصلاح التشريعي لدى هاتين الدولتين اتجه في الوقت الحاضر إلى تطبيق نظام الفحص السابق تبعا لإصدار تشريع يتضمن قانونا موحدا لبراءات الاختراع لدول السوق الأوروبية المشتركة ، كما تأخذ الجزائر بنظام عدم الفحص السابق إذ نصت المادة 33 من الأمر 1966 - 54 - 66 على أنّ البراءات تسلم دون فحص سابق.

            2 ـ نظام افحص السابق :
        هذا النظام لا يأخذ بالطرق السابقة و إنما يقضي بأن لا تقتصر وظيفة إدارة براءات الاختراع ، عكس ما ذهب عليه نظام عدم الفحص ، على مجرد فحص استيفاء الشروط الشكلية ، بل إن الإدارة تباشر فضلا عن ذلك فحص الاختراع للتحقق من توافر الشروط الموضوعية التي أوجبها القانون ، و التي تكون جوهر الحق في استغلال البراءة ، فإذا تبينت الإدارة أنّ الاختراع لم يتوفر فيه عنصر الابتكار أو الجدة رفضت طلب البراءة .
        و يتطلب هذا النظام الاستعانة بالإدارة بعدد كبير من الخبراء و الفنيين و إنشاء معامل أبحاث لإجراء التجارب و اختبار الاختراعات ، و هذا ما جرى عليه العمل في إنجلترا و ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية .
 و يعتبر هذا النظام أحسن الأنظمة  في العالم حيث ينفق مع المصلحة الاقتصادية للدولة ، إذ يترتب على التنظيم الإداري الدقيق لإدارة براءات الاختراع تنظيم الوثائق الخاصة بأسرار الاختراعات الأجنبية و الوطنية تنسيقا دقيقا يسمح بالإطلاع و معرفة الأسرار التكنولوجية كما أنّ ضرورة فحص الاختراع من الناحية الموضوعية يترتب عليها لزاما أنّ إدارة براءات الاختراع تخطر مراكز البحث العلمي في الدولة و المصانع بوثائق أسرار الاختراعات المرفقة بطلب البراءة من أجل فحص تلك الوثائق.

                        3 ـ نظام الفحص المقيد :
        أخذت بعض الدول بنظام الفحص المقيد ، و هو نظام وسط بين النظامين السابقين ، و تباشر الإدارة بمقتضى هذا النظام ، فحص طلب البراءة من الناحية الشكلية ، تم يشهر الطلبي لإتاحة الفرصة لأصحاب الشأن في المعارضة في طلب منح البراءة ، فإذا قام المدعي الدليل على تخلف شرط من الشروط الذاتية أو الموضوعية رفضت الهيئة المختصة بنظر المعارضة طلب البراءة . و بالتالي فإنّ هذا النظام من شأنه فتح باب الطعن قبل إصدار البراءة ، كما أنه يسمح أيضا بالطعن في البراءة بعد إصدارها .
        و يأخذ بهذا النظام ، قانون براءات القانون براءات الاختراع المصري ، كما أخذت به بعض الدول الأخرى مثل يوغوسلافيا ،و جنوب إفريقيا.

شروط منح براءة الاختراع

        تنشأ الحماية القانونية للاختراع بمنح البراءة ، فلا يثبت حق للمخترع لمجرد الكشف عن اختراع معين ،
و لكن ينشأ الحق لصاحب براءة الاختراع في أن يستأثر باستغلال الاختراع خلال مدة البراءة ، و لذلك تغير براءة الاختراع عمل قانوني ، من جانب واحد  يتجسم الحق في الاستئثار بالاستغلال في ذات البراءة بحيث تستعمل عبارة براءة الاختراع للدلالة على الحق الثابت في البراءة .
        أمّا في الجزائر فتمنح براءة الاختراع عن كل ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعي ، ( المادة الأولى من الأمر رقم 54 -66 ) سواء أكان متعلقا بمنتجات صناعية جديدة أم بطرق ووسائل صناعية مستحدثة أم بتطبيق جديد لطرق ووسائل صناعية معروفة .
       
        و يجب توافر أربعة شروط موضوعية عامة لمنح براءة الاختراع أو شهادة المخترع منصوص عليها في المواد من 1 إلى 5 في التشريع الجزائري و هي :

       1 ـ أن يكون ثمة عنصر ابتكار .
       2 ـ أن يكون الابتكار جديدا .
       3 ـ و أن يكون قابلا للاستغلال الصناعي .
4          ـ و ألاّ يكون فيه إخلال بالآداب و النظام العام .
      5 ـ و ألاّ يكون القانون قد منع منح براءة اختراع بشأنه.

        كما يشرط التشريع الجزائري ، وجوب توافر الشروط الشكلية المنصوص عليها في المادة 27 .
فإذا تخلف أحد الشروط من الشروط المذكورة بطلت البراءة و ذلك وفقا للمادة 56.
وسوف نتناول هذه الشروط الموضوعية فيما يلي :

        1 ـ الابتكار : أو الأصالة ( Originalité )
        أوجب قانون براءات الاختراع توافر عنصر الابتكار شرط لمنح البراءة ، و لم يأت المشرع بتعريف يبين ماهية الابتكار ، كما أنه لم يضع معيار للتمييز بين ما يعد ابتكارا و ما لا يعد كذلك (1) ، و يرى بعض الفقهاء أنّ الابتكار هو كشف فكرة أصلية و تنفيذها ماديا . و الفكرة الأصلية هي الشق النظري في الابتكار أمّا التنفيذ المادي فهو الشق التطبيقي للابتكار .
        و يرى البعض الآخر أنه يجب أن يمثل تقدما في الفن الصناعي يجاوز ما وصل إليه التطور العادي المألوف. و تقضي المادة الثالثة من التشريع الجزائري و هي مطابقة للمادة التاسعة من قانون براءات الاختراع الفرنسي الصادر في 1968/1/2 بأن يعتبر النشاط الابتكار اختراعا إذا لم يكن نتيجة واضحة لحالة الفن الصناعي و نصها " يعتبر كل اختراع ناتجا من نشاط اختراعي إذا لم يتولد بصفة واضحة من حالة التقنية ".
وقد أخذ المشرع الجزائري و الفرنسي بالتعريف الذي قدمه معهد القانون المقارن بميلانو إذ يحدد معنى الابتكار بقوله " تكون موضوعا لبراءة الاختراع ، و الاختراعات التي لا تعتبر نتيجة واضحة لما وصلت إليه الحالة السابقة للفن الصناعي .(1) و قد وصف القانون السويسري الابتكار بأنه " ما يحقق تقدما صناعيا " (2) لكن هذا التعريف وجهت إليه عدة انتقادات من بينها ، أنّ الابتكار هو درجة أعلى من التقدم تجاوز مستوى ما يصل إليه التطور العادي للفن الصناعي. وقد يكون محل الابتكار ناتجا صناعيا جديدا produit nouveau كابتداع آلة موسيقية جديدة ، أو وسيلة جديدة للحصول على ناتج معروف من قبل كابتداع جهاز جديد لتحلية مياه البحر ، و قد يكون محل الابتكار هو تطبيق جديد لوسيلة معروفة من قبل ( emploi nouveau) كالميزان الأتوماتيكي الذي يجمع بين الميزان و آلة طباعة الأرقام و آلة استلام النقود في مركب له ذاتيته المبتكرة .(3)
2              ـ الشرط الثاني : أن يكون الابتكار جديدا - Nouveau - يشترط في براءة الاختراع أن يكون الابتكار جديدا ، فلا يكفي أن يكون موضوع الاختراع فكرة أصلية أي ابتكار بل يجب أن تكون هذه الفكرة جديدة . و يعتبر هذا الشرط أساسي في تقديم البراءة ، كلا أن هناك تفاوت في المواقف بين الدول فهناك من تشترط الجدة المطلقة ، بينما تكتفي بعض الدول بالجدة النسبية . كما أنّ بعض الدول تشترط الجدة الموضوعية و الجدة الذاتية للاختراع ، بينما تكتفي الدول أخرى بالجدة الموضوعية فقط.
        كما أنّ الجدة المطلقة تعني أنه لا يكون هذا الاختراع قد سبق نشره على الجمهور أو استعماله علنا أو لم يحصل على براءة اختراع من قبل أو لم يسبق للغير تقديم طلب للحصول على براءة اختراع عن ذات الابتكار ، لأنّ البراءة تعطي صاحبها حق استغلال الفكرة الإبتكارية مقابل الكشف عنها للمجتمع فإذا كانت معروفة من قبل انتفي سبب إصدار البراءة ، و ذلك هو ما يعرف بمبدأ الجدة المطلقة و هو الأصل العام المقرر في القانون المقارن.
 و يأخذ بهذا المبدأ القانوني الفرنسي ، كما أخذ بذلك كذلك المشرع الجزائري . إذ تنص المادة الثانية الفقرة الأولى من الأمر رقم 54-66 على أنه "  يعتبر كل اختراع جديدا إذ لم تتضمنه حالة التقنية التي تتكون من كل ما وصل إلى العموم إمّا بوصف كتابي أو شفوي و إمّا بالاستعمال أو بكل وسيلة أخرى و ذلك قبل يوم إيداع طلب الإجازة أو تاريخ الأسقية المطالب به شارعا بموجب الاختراع ".
        كما تأخذ الجدة المطلقة أغلبية التشريعات الحديثة مثل التشريع الأمريكي و الألماني و السوري اللبناني
و البرازيلي و مشروع الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية و هذا يتفق مع الحكمة من منح البراءة باعتبار أنها مقابل كشف سر الاختراع .
_____________________________________

(1) انظر في هذا المجال ، محمد حسني عباس ، التشريع الصناعي .
(1) محمد حسني عباس - المرجع السابق . ط 1971 ص 57 و ما بعدها .
(2) أكتم الخولي ، الوسيط في القانون التجاري جـ 3 - القاهرة - ص 48 .
(3) محمد حسني عباس - المرجع السابق . ص 12 - ص 89.
        بينما أخذت مصر مبدأ الجدة النسبية إذ لا يعتبر الاختراع جديدا إذا كان قد سبق استعماله فيها بصفة علنية أو سبق إصدار براءة عنه للغير أو سبق للغير طلب براءة عنه خلال الخمسين سنة السابقة على تقديم طلب البراءة . و قد أخذ بهذا المبدأ كذلك المشرع الإنجليزي و السويسري و الياباني و النرويجي .
        في حين يتنافى مبدأ الجدة المطلقة مع ذلك حيث يرى أنه لا يجب أن توجد أية سابقة دون تحديد زماني أو مكاني ،  إنما يشترط أن تكون  الجدية علانية و أن تكون كافية لتنفيذ الاختراع . و يوجب القانون الفرنسي لتحقق العلانية أن تكون هذه السابقة موضوعة فعلا تحت تصرف الجمهور قبل إيداع طلب البراءة ، و كذلك فعل المشرع الجزائري المادة ( 2 السالف ذكرها ).
        فإذاعه سر الاختراع و نشره على الجمهور و لو بدون رضاه المخترع تفقد الاختراع عنصر و بالتالي لا يستطيع أن يتقدم بطلب الحصول على البراءة و ليس له عندئذ سوى الرجوع على المتسبب في هذا الضرر بالتعويض . و على المخترع مراعاة الحرص حتى لا يتسرب سر اختراعه قبل طلبه البراءة و إلاّ فيعتبر الاختراع فاقدا لعنصر الجدة . لكن لا ينفي توفر عنصر الجدة أن يكون قد توصل شخص آخر من قبل إلى ذات الاختراع و أخذ يستغله في طي الكتمان دون أن يعلن عنه أو دون أن يقدم طلبا للحصول على براءة بشأنه (1) .
بالإضافة إلى ذلك تثير عنصر الجدة مسألتان هما .

        1 ـ في حالة تقديم طلب سابق في الخارج أو سبق صدور براءة عن ذات الاختراع : يترتب على ذلك أن يفقد الاختراع جدته ، فلا تصدر عنه براءة ثانية . بمعنى يتعين أن يكون الاختراع جديدا في إقليم و في خارج إقليم الدولة لأنه إذا كان الاختراع قد سبق إيداع طلب عنه في الخارج فمفاد ذلك أنه أصبح أمرا ذا ئعا في الخارج و أنه متبادل بين الدول . و إذا كان المبدأ العام المقرر في القانون المقارن هو مبدأ الجدة المطلقة فإنّ هذا الاختراع يكون قد فقد عنصر الجدة .
        و من ناحية أخرى لصاحب الطلب المودع في الخارج أن يقدم طلبا لحماية اختراعه في الجزائر خلال سنة من تاريخ تقديم أو ل طلب في بلد أجنبي تبعا لمبدأ الأولوية الذي قررته اتفاقية باريس و إلاّ سقط حقه في طلب حماية اختراعه في الجزائر . و إذا سقط حقه في طلب حماية اختراعه في الجزائر فتستطيع المشروعات الصناعية الجزائرية أن تستغل الاختراع دون مقابل بل كما هو الحال في كافة الدول الصناعية. وهذا المبدأ معمول به في مصر والولايات المتحدة الأمريكية وهو المبدأ السائد في غالبية دول العالم حماية للاقتصاد الوطني (1) وإذا كانت العلانية القانونية بالمعنى السابقة قد تعلقت بجزء فقط من الاختراع فلا يحول ذلك دون منح البراءة عن الأجزاء الأخرى التي لم يدع سرها على الجمهور، وهذه مسألة تقديرية لقاضي الموضوع وله الاستعانة بذوي الخبرة في هذا الشأن (2) .
                    2 ـ إذا سبق و عرض الاختراع على الجمهور في المعارض :
        نصت المادة الثانية فقرة ثانية من التشريع الجزائري على أنّ الاختراع لا يعتبر في متناول الجمهور لمجرد أنه عرض في خلال الستة الأشهر السابقة على طلب البراءة في معرض دولي رسمي أو معترف به رسميا ، و من ثمّ فلا يفقد هذا الاختراع جدته .
و تلك حماية مؤقتة بنص القانون لمدة ستة أشهر ، و أضافت المادة 29 من هذا التشريع على أنّ من عرض اختراعا في معرض رسمي أو معترف به يستطيع في ميعاد ستة أشهر تحسب من تاريخ علق المعرض أن يطلب حماية هذا الاختراع مع احتفاظه بحق الأسبقية من (1) و (2) د. سميحة القيلوني
- المرجع السابق ص 66 - من تاريخ غلق المعرض الشيء محل الاختراع مع احتفاظه بحق الأسبقية من يوم عرضه الشيء محل الاختراع . و في القانون المصري إذا أراد صاحب الاختراع حماية اختراعه بهذه الحماية المؤقتة عند عرضه في معرض سواء كان معرضا محليا أو دوليا أو في المعارض التي تقام في دول اتحاد باريس فإنّ عليه أن يخطر إدارة براءات الاختراع مقدما برغبته في العرض و تسلمه هذه الإدارة شهادة الحماية المؤقتة (1).
3 ـ يجب أن يكون للاختراع قابلية للاستغلال الصناعي :
        يشترط لمنح براءة الاختراع أن يكون الابتكار الجديد قابلا للاستغلال الصناعي ، بمعنى أن يؤدي الاختراع إلى الحصول على نتيجة صناعية يمكن استغلالها ، فلا يجوز اعتبار اختراعا التوصل إلى كشف علمي لأنّ مجال براءات الاختراع هو في محيط التطبيقات الصناعية : يجب إذا أن يؤدي الاختراع إلى ترتيب أثر أو نتيجة يمكن استغلالها في الصناعية .
        فالاختراع إذا هو تطبيق الكشف العلمي وصنع آلة تقوم عليه في مجال الفن الصناعي ، فكشف قوة البخار مثلا ليس اختراعا و لكن استعمال هذا الكشف العلمي تطبيقا في الصناعة بابتكار آلة تتحرك بقوة البخار ، أي صنع القاطرة التي تسير بالبخار . يعتبر ابتكار قابل للاستغلال الصناعي و لمنح براءة الاختراع (1).
و تنص المادة الأولى الفقرة الثانية من التشريع الجزائري على أنّ الكشف العلمي لا يعتبر اختراعا .
 و يعبر الفقه الفرنسي عن هذا الشرط بأنّ الاختراع يجب أن يهدف إلى التوصل إلى نتيجة صناعية
 ( RESULTAT INDUSTRIE)(2) أي أن يكون قابلا للتطبيق العلمي أو التنفيذ الصناعي .
أمّا الاكتشافات العلمية ، و يسميها بعض الفقهاء بالملكية العلمية propriété scientifique  فإنه و إن كان القانون الصناعي لم يضف عليها حمايته لأنها ليست اختراعا بالمعنى الاقتصادي  لأنّها قد أصبحت عنصرا قائما بذاته من عناصر الملكية الفكرية طبقا للمادة 2 فقرة 8 من اتفاقية إنشاء المنظمة الفكرية التي انضمت إليها الجزائر بالأمر رقم 2-75 مكرر ، كما أنها قد تحمي بطريق آخر ضمن حماية حق المؤلف .
        والمقصود بشرط قابلية للاختراع للاستغلال الصناعي هو الإسهام في المجال الاقتصادي كاختراع آلة تصلع للاستغلال الاقتصادي سواء كان ذلك في مجالات الصناعية أو الزراعية أو الصناعية الإستخراجية أو التجارة . __________________________________________
(1) د. محمد حسني عباس ، الملكية الصناعية
المرجع السابق من 7679
انظر كذلك د. محمد حسنين - الوجيز الملكية الصناعية - ص 137-135

       
         
و قد نصت على ذلك المادة الرابعة من التشريع الجزائري ، على أنه يعتبر الاختراع قابلا للاستغلال متى كان من الممكن استعماله في أي نوع من أنواع الصناعة و الزراعة.
        و تأخذ عبارة " الاستغلال الصناعي " مفهوم واسع لا تقتصر فقط على قابلية استخدام الاختراع في
" الصناعة " ، بل تنصرف كلمة الصناعة فيما يتعلق بحقوق الملكية الصناعية إلى المعنى الواسع الذي أشارت إليه المادة الأولى بفقرة الثالثة من اتفاقية باريس فتشمل الصناعة " الشؤون المتعلقة بالصناعة الزراعية و الإستخراجية و جميع المنتجات المصنوعة أو الطبيعية كالأنبذة و الحبوب و أوراق التبغ و الفواكه و المواشي و المعادن و المياه المعدنية و البيرة و الزهور و الدقيق ".
        إلاّ أنّ المادة الخامسة فقرة أولى من التشريع الجزائري تنص على أنه لا يجوز منح براءات الاختراع عن النباتات و الحيوانات ، فأي النصين أولى بالتطبيق ؟ و تقضي القواعد العامة بأنه يجب تطبيق اتفاقية باريس لأنّ الجزائر قد صادقت عليها بجميع تعديلاتها في تاريخ لاحق لصدور قانون براءات الاختراع الجزائري ، فالنص التشريعي اللاحق يلغي النص السابق ضمنا عند تعارضها.
       
        كما أنّ الرأي الراجح أنّ اكتشاف منتجات زراعية جديدة يجوز أن ترد عليه براءة اختراع حتى كانت المنتجات الزراعية المستحدثة ذات خصائص جديدة في الصناعة (1) .
        و قد منحت الولايات المتحدة الأمريكية أول براءة اختراع خاصة بالنباتات عام 1931 ، و هي بذور وردة متسلقة (2) نفس الشيء بالنسبة للقانون الإنجليزي ، فهو يحمي المبتكرات النباتية و الحيوانية ، (3 ) ، طبقا لقانون براءات الاختراع .

        4 ـ الابتكارات الخلة بالآداب أو النظام العام .
        استبعدوا القانون منح براءات الاختراع لبعض الاختراعات من الحماية التي جاء بها القانون حيث لا يجوز منح براءة تلك الاختراعات ، و سبب ذلك اعتبارات تتعلق بالنظام العام أو الآداب ، أو لاعتبارات تتعلق بتحقيق مصلحة عامة للمجتمع هي أولى بالرعاية من مصلحة المخترع . مثل اختراع آلة للمقامرة ، أو لفتح الخزائن الحديدية أو لتزييف النقود أو كشف عقاقير الفرض منها الإجهاض أو ابتكار طريقة صناعية لحفظ الأغذية باستخدام مواد كيماوية ضارة بالصحة . فهذه بحكم طبيعتها لاستخدام إلاّ في أغراض غير مشروعة أو مخالفة للنظام العام فلا يجوز أن تمنح براءات عن هذه الاختراعات ، وقد نصت على ذلك الشرط التشريع الجزائري . في المادة الخامسة الفقرة الثانية التي تنص " على الإدارة أن تفرض منح براءة الاختراع يكون في نشرها أو استعمالها ما يخالف النظام العام و الآداب و إذا صدرت مثل هذه البراءة كانت باطلة ، و يمكن لكل ذي مصلحة أن يطلب إبطالها بدعوى قضائية عملا بالمادة 56 من التشريع الجزائري ".
-------------------------------------------------------------------------
(1) روبية " الملكية الصناعية . 2 - ص 90 . في محمد حسني عباس . ص . 75.
 (2) أكتم الخولي - الوسيط في القانون التجاري ص . 112
(3) نفس المرجع .
و قد تمنح الإدارة المخترع براءة الاختراع على أساس تعدد أوجه نشاط استغلاله كما في الأسلحة و الأدوات الطبية ، إنما إذا استعمله المخترع فعلا في إنتاج صناعي يخالف الآداب أو النظام العام يمكن إلغاء البراءة على إثر ذلك ، و هذا ما جاء به المشرع الجزائري و المصري على السواء .
        كما أنّ القضاء المصري ( الإداري ) حكم بأنه إذا تبين أنّ الاختراع يمكن استخدامه على وجه يتعارض مع النظام العام أو الآداب فلا دارة براءات الاختراع أن تعلق قبول الطلب على نزول صاحب الشأن عن استخدام اختراعه فيما يتعارض مع النظام العام أو الآداب (1) .

        - الشروط الشكلية :
        تعتبر الشروط الشكلية ، عن الإجراءات التي يتبعها المخترع في الحصول على البراءة أو الشهادة :
                1 ـ إجراءات طلب البراءة
        لم يشترط القانون توافر الأهلية فيمن يطلب براءة الاختراع ، فيجوز للقاصر أن يباشر بنفسه إجراءات طلب البراءة ، ذلك أنّ طلب براءة اختراع هو من الأعمال النافعة نفعا نحضا . ولا يطبق ذلك على حق الاستعمال .
                أ ـ الجهة الإدارية المختصة :
        يقدم طلب الحصول على البراءة إلى إدارة مختصة بتسليم براءات الاختراع التابعة لمراقبة حماية و الملكية الصناعية التابعة لمصلحة التسجيل التجاري بوزارة الداخلية . وطبقا للمادة 12 الفقرة الأولى من اتفاقية باريس تتعهد كل دولة من دول الاتحاد بإنشاء مصلحة خاصة بالملكية الصناعية و مكتب مركزي لإطلاع الجمهور على براءات الاختراع و نماذج المنفعة و الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية أو الصناعية . و تنفيذا لذلك أنشأ      ـ الجزائر المعهد الجزائري للتوحيد الصناعي و الملكية الصناعية .














________________________________________
 (1) محكمة القضاء الإداري ، جلسة 21966/11/29 حكم لم يتستر ، أشار إليه محمد حسنس عباس، الملكية الصناعية - ص 120 .

       
       
        من يجوز له طلب البراءة : يقدم الطلب من المخترع أو من آلت إليه حقوقه بطريق التنازل أو الميراث و يجوز لدوي الشأن أن ينيبوا عنهم وكيلا في تقديم طلب البراءة و إذا كان الطالب مقيما في الخارج فإنه يتعين عليه أن ينيب عنه وكيلا مقيما في الجزائر إلاّ إذا كان تمت اتفاق آخر بشرط التبادل . و يوجد وكلاء متخصصون في القيام بإجراءات تسجيل الملكية الصناعية أمام الجهات الرسمية يسمون وكلاء البراءات (1) .
* بيانات الطلب : تنص المادة 26 و 31 من القانون الجزائري على أنّ من يريد أن يحصل على براءة الاختراع أو شهادة المخترع يودع أو يرسل بالبريد طلبا مع علم الوصول للسلطة المختصة موجها للوزير المكلف بالملكية الصناعية و معه المستندات الدالة على سداده رسوم الإيداع و النشر ووصف الاختراع موضحا بالرسم .
و يرفق بطلب البراءة  وصف تفصيلي موضحا بالرسم و بالمداد و بالمقياس المتري للاختراع و طريقة استغلاله و العناصر الجديدة المطلوب حمايتها ، بكيفية واضحة وقامة بالعربية و الفرنسية . و لا يجوز أن يتضمن طلب البراءة أكثر من اختراع واحد (1 ) ، ( المادة 27 من التشريع الجزائري ).
        أمّا الطلبات التي يكون موضوعا اختراعا غير قابل للتسجيل فإنها ترفض ، إما لأنه خاص بحيوان أو نبات ، و إمّا لأنه مخالف للنظام العام أو الآداب . ( المادة 34 ) .
و إذا لم تراع الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 26 و 27 فإنّ الطلب يرد للطالب لتصحيحه في ميعاد محدد
 ( شهرين قابلين للامتداد ) بحيث إذا لم يرد مصححا في الميعاد يرفض الطلب .
        - إنّ إجراءات طلب الحصول على البراءة تختلف من دولة لأخرى من دولة لأخرى ، فكل دولة لها نظامها الخاص بها في منح الشهادة . و يمكن ثلاثة أصناف (2) .



        أ ـ نظام الإيداع المطلقة أو البسيط ، Système de simple de sports.
لقد أخذ المشرع الجزائري بنظام الأسبقية الشكلية أو أسبقية إيداع الطلبات دون فحص موضعي لها اكتفاء باستيفائها للشكل القانوني .
        البراءات حسب ترتيب استلام هذه الطلبات . كما تنص المادة 33 على أنّ الشهادات المقدمة عنها طلبات صحيحة تسلم بدون فحص سابق (Sans examen préalable) على مسؤولية طالبيها و دون ضمان لحقيقتها و لا جديتها و لا لجدارة الاختراع و لا لأمانة و لا دقة الوصف ، أي أن تقتصر على صحة الإجراءات
 ( Régulièrement formées ) كما تقوم هذه المصلحة بنشر البراءات بترتيب تسليمها مع الإشارة إلى أرقامها و أسماء أصحابها و تواريخ الطلب و التسليم ، و على هذا النمو تنبت الأسبقية ( م 35).
        و يقع النشر أيضا في قائمة (Catalogue) براءات الاختراع ( المادة 37) . و هذا مطابق أيضا لنظام الإيداع الذي أخذ به القانون الفرنسي . و لقد تطرقنا لذلك في المحاضرة السابقة . _______________________________________
(1) د. محمد حسنين : الوجيز في الملكية الصناعية ص .142
(1) د. محمد حسنين - الوجيز في الملكية الصناعية - ص 143 .
2) نفس المصدر .

        ـ أمّا إذا تسرب سر الاختراع بطريق غير مشروعة إلى الطالب الذي بادر بإيداع طلبه للحصول على الشهادة أو البراءة فإنّ هذا الإيداع غير المشروع يقع باطلا لا أثر له عملا بالمادتين(7 و12) اللتين تنصان على منح شهادة المخترع أو براءة الاختراع للمخترع أو خلفه ، و طبقا لذلك يجب أن يكون الطلب الصحيح المنتج لإثارة مقدما من المخترع أو خلفه ، فالمادتان إنما تقصدان المخترع الحقيقي فلا يحتاج على المخترع الحقيقي أو خلفه بسبق إيداع الطلب المقدم من الغاصب. و هناك رأي حديث ، يرى بأنّ أثر إيداع الطلب المقدم من الغاصب يظل قائما لكن لمصلحة المخترع الحقيقي و من تاريخ إيداع الغاضب . لطلبة المادة الرابعة من مشروع معهد أنجلوستافا
Angelo staffa (1 ) .
        كما أنّ حق المخترع الحقيقي ينسب إليه اختراعه  ، الجانب المعنوي في حق الاختراع ، و هو من الحقوق الملازمة للشخصية التي تحميها المادة 47 من القانون المدني الجزائري .
        بالإضافة إلى هذا النظام الذي أخذ به التشريع الجزائري هناك نوعان آخران و هما ، نظام الفحص الموضوعي السابق Système d’examen préalable ، و تأخذ به التشريعات الأغلوسكسوفية . و كذلك النظام المختلط و هو نظام يجمع بين النظامين السابقين ، و لقد تطرقنا إليها في السابق .


























المراجـــــــع :

        1 ـ أحمد محرز ـ القانون التجاري الجزائري ، الجزء الأول ، القاهرة 1978.
        2 ـ أكتم الخولي أمين : الوسيط القانون التجاري ، 32 القاهرة 1964.
        3 ـ مصطفى كمال طه ـ الوجيز في القانون التجاري ، الإسكندرية 1974.
        4 ـ حسن كيرة ، المدخل إلى القانون ـ القاهرة 74 .
        5 ـ سميحة القليوبي ـ الوجيز في التشريعات الصناعية ج 2 ، الملكية الصناعية ، القاهرة 1967 .
        6 ـ عبد المنعم الصدة - حق الملكية ـ الطبقة الثالثة ـ القاهرة 1967.
        7 ـ محمد حسني عباس ، الملكية الصناعية ، طبعتان ، القاهرة 1971-1969 .
        8 ـ د. محمد حسنين : الوجيز في الملكية الفكرية ، المؤسسة الوطنية للكتاب 1985.
        9 ـ عباس حيلمي المنزلاوي : الملكية الصناعية ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1983.

        المصادر الرسمية الجزائرية :

        1 ـ الجريدة الرسمية العدد )  10-04-1973).
        2 ـ الجريدة الرسمية العدد 29 ـ السنة العاشرة ( 1973/7/25)
        3 ـ الجيدة الرسمية العدد   19 السنة الخامسة (8 . 3 . 1966 )
        4 ـ الجريدة الرسمية العدد 77 ( 1973-11-27).
        5 ـ الجريدة الرسمية العدد 100 السنة الثانية عشرة (9 ـ 1 ـ 1975 )
مراجع بالفرنسية :
1) debois henri - Droit d’auteur , paris 1950
2) Debois Henri - Melanges Études de propriété intellectuelle, Dalloz paris (1974.
3) Lucas André M La protection des créations industrielles abstraites, paris ( 1975 )